استثمارات كبرى تُهدر بسبب إخفاقات متكررة في الأشخاص والعمليات. هنا موضع الخلل — وكيفية معالجته.

الملخص التنفيذي
في عام 2026، قد لا يكون العائق الأكبر أمام أداء سلاسل الإمداد في الشرق الأوسط هو نقص الاستثمار، بل غياب التركيز. رغم التطور الواضح في البنية التحتية والأدوات الرقمية، إلا أن نسبة كبيرة من التأخيرات وتجاوزات التكلفة تعود إلى عدد محدود — ومفاجئ — من الاختناقات التشغيلية المتكررة. الحل لا يكمن في منصة تقنية جديدة، بل في مساءلة دقيقة، ووضوح عابر للوظائف، وانضباط في التنفيذ.
الاختناقات الأربعة الأكثر تكرارًا
تشير بياناتنا إلى أن الغالبية العظمى من التأخيرات (غير الجيوسياسية) تنبع من هذه الأسباب الأربعة:
- مستندات غير مكتملة أو غير دقيقة
أكثر نقاط الاختناق شيوعًا وتكلفة. خطأ واحد في فاتورة تجارية، أو شهادة منشأ، أو بيان تعبئة لا يبطئ الشحنة فقط، بل يطلق سلسلة من التصحيحات اليدوية، والاستفسارات، وإيقافات الجمارك — قد تعلّق الشحنة لأيام. - اختيار مسارات وأنماط نقل غير مثالي
غالبًا نتيجة الاعتياد أو بيانات قديمة. يتم توجيه الشحنات بناءً على عقود تاريخية أو أسعار عامة، لا على ظروف فعلية متغيرة مثل ازدحام الموانئ، موثوقية الناقلين، أو التكلفة الكلية الفعلية — مما يهدر السرعة والمرونة والتوفير. - عدم مواءمة المورد مع المخلّص أو الناقل
نقطة تسليم حرجة تعاني من ضعف التواصل. يعمل المورد وفق جداول وإجراءات خاصة به، بينما يدير الناقل أولويات مختلفة تمامًا. النتيجة: استعجال في اللحظات الأخيرة، معلومات ناقصة، وتأخيرات في التحميل تضر بالخطة كاملة. - سوء فهم الإجراءات الجمركية
الأنظمة تتغير، لكن المعرفة المحلية لا تواكب دائمًا. تطبيق قاعدة عامة على ميناء محدد، أو تجاهل تفصيل تنظيمي متغير، يؤدي إلى رسوم غير متوقعة، إشارات امتثال سلبية، وعمليات تفتيش كان يمكن تجنبها.

لماذا تستمر هذه الاختناقات؟ فجوة الملكية
هذه المشكلات صعبة الاستئصال لأنها تعيش في المساحات الرمادية داخل المؤسسات.
هي ليست مشكلة لوجستيات فقط، ولا مالية فقط، ولا مشتريات فقط.
- اللوجستيات والمشتريات (تهيئة الموردين)
- الامتثال التجاري والعمليات (دقة المستندات)
- الفرق التجارية وفرق التنفيذ (تسعير المسار مقابل موثوقيته)
من دون ملكية واضحة عابرة للإدارات وبروتوكولات تسليم محددة، تتحول هذه الاختناقات إلى واقع دائم — يُقبل على أنه “تكلفة العمل”.

منظور FastFwd
حل هذه التأخيرات لا يتطلب تحولًا شاملًا أو استثمارات ضخمة. بل يتطلب مساءلة محددة، وضوحًا في العمليات، وتدخلًا منظمًا.
ابدأ بتتبع دورة حياة شحنة واحدة، وحدد بدقة:
أين تظهر هذه الاختناقات؟
وبين أي أطراف؟
بعدها:
عيّن مسؤولية واضحة لكل نقطة تسليم
طبّق قوائم تدقيق بسيطة وموحّدة
نظّم قنوات التواصل بين الفرق
غالبًا، أعلى عائد على الاستثمار يأتي من إصلاح الروابط الأساسية المكسورة —
تلك التي يراها الجميع… لكن لا يملكها أحد.
في عام 2026، الدقة في التنفيذ هي ما سيفصل قادة السوق عن غيرهم. والبداية تكون بإزالة ما يمكن التنبؤ به.